سفرُ
الأََسْرَارِِ
1
في ستّة أيّامٍ
يتخلّق من يدكَ المسكونةِ بالسحرْ
شيءٌ لا تلمسه العينْ
بل
لا يبصره القلبْ
–خارج كهفكْ
شيءٌ أوّلْ
شيءٌ
يَفرضُ أن يخشع في حضرته الروحْ
2
السرُّ سرابٌ
يهربُ
نحو الأفْقِ الفَتْقِ المرتوقْ
فتّقه الوجدُ المحفورُ بأزميل الشهوةْ
رتّقه الميلادُ
أنهكه الهربُ
إلى الكهف الأوّلْ
في ثالث ظلمةْ
في لحم الأرضْ
قُربَ الجرحِ المفتوحْ
3
العودةْ
عنوان السِّفر الثالثْ
في صفحته الأولى
( كتب الورّاقون الكذبة):
الذاهبُ مولودْ
والعائد مفقودٌ مفقودْ
كتبوا
أنّ العودةْ
أملٌ في اليأسْ
قبضٌ للريحْ
4
كان يغنّي:
“حوريّة بحر تتأمّلْ
ورياحٌ تعبث بالموجِ
تعبث بالشَّعَر الأكحلْ
والموج يناطح بالصخرِ
وضياء نهار قد أقبلْ”
ظل يغنّي:
“إنّي أستبعد أن أمضي عمري
من غير هُيامْ
أستبعد أن أبقى دوماً
في صحوٍ تامْ
لو يوماً كنتُ بلا سُكْرٍ
فلأمرٍ هامْ
ساقيتي!
القطْرُ تأخّر هذا العامْ
وحقولُ اللوزِ المنسيّةْ
نامتْ نَوْرتُها
تحت الأكمامْ
ساقيتي!
صامتةٌ
كلُّ الطُّرُقاتْ
عاريةٌ
كلُّ الوَرَقاتْ
إنْ لم تُكسَى
من خمرِ دواةٍ
سربالَ كلامْ
فاسقيني
خمراً ناعسةً
أرومتها
من عنب الشامْ
ودعيني
أتدثّر بالحطب المحروقْ
وأسامر عطشى
سبعَ ليالٍ
ثمّ أنامْ”
5
صار ينادي:
“يتبلور في الصدر المفتونْ
ضحكٌ وبكاءْ
هدهدةٌ وشهيقْ
تختلجُ الخفقةُ في مهجتهِ
بمذاقٍ مُزّْ*
والدرّةُ في حِرزٍ مكنونْ
ملفوفٌ جوهرُها
بحريرته السوداءْ
مكتوبٌ في لوح الصندوقْ:
لا تلمسْ
لا تنظرْ













