يوسف إبراهيم..
وَادِي الْكُهُوف
-1-
صباحاً، قالت رؤى لأبيها (أو: لبابتها، على رأيها هي): “أني لوحتك يا بابا في السارع (بالسين) وكلاتك الحسرة (بالسين أيضاً)”.. ” لا يا حبيبتي، إنتِ ما درتيش هكي، هناك من يلوح بوه في الشارع باش تاكله الحشرة؟!!!”.. رد أبوها مهوّناً الأمر على ابنته التي لم تناصف عامها الثالث بعد.. “لا يا بابا، أني لوّحتك في السارع وكلاتك الحسرة”..أكدت هي ما حصل توكيداً لفظياً، وكرر هو: “لا لا مش ممكن يا حبيبتي مش ممكن!!!”.. “واللهِ، أني يا بابا لوحتك في السارع و كلاتك الحسرة”.
أدرك أن رؤى رأت ذلك في المنام.
وغادرته هي وهي تكرر بإصرار أنها رمت به إلى الشارع وأكلته الحشرة.
-2-
في نفس المكان الذي يصف فيه الحاج ميلود بطولاته ويفتخر بمواهبه الفنية، عندما مثل دور كومبارس جندي إيطالي ضمن الجموع في فيلم أسد الصحراء.. افترشوا في ظل شجرة على جانب الطريق الأفعواني الذي يعبر الوادي من الغرب إلى الشرق، ووضعوا قصعة الكسكسي.. عندها نشأ الذباب من العدم فجأة وبأعداد لا تصدق.
اقترح أحد أربعة مراهقين أن يحضروا في المرة القادمة قصعتين: واحدة لهم والأخرى للذباب.
-3-
في أثناء لعبهم بالكرة على الإسفلت الحامي كان القادم من تورنتو هو آفة اللعبة- كان في كل مرة يتلو نصاً جديداً يتناسب مع تبرير خطئه، لتغدو إخفاقاته قانونية مائة بالمائة.
في أثناء لعبهم على الإسفلت الحامي، مر كهل وكفه تغمض على كف طفل في الثالثة يتساءل في لهجة فيها تمطيط ودلع: “يا بابا هذا كله متاع عمي المختار؟؟!”، ماداً المد العارض للسكون ست حركات.
- مش عمك المختار.. عُمر المختار، اسمه (عُمر) المختار مش عمك المختار!
-4-
في رحلة بين تورنتو و لندن: كان ينتصر على الملل باجترار معاركه المستميتة مع أمه حول لعبة يمثل هو فيها دور الكابتن..
- سكّر هالشقفة واقرا قرايتك خير لك.
المزيد